السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

131

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويؤيد ذلك أيضا قوله في الآية التالية : « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » حيث يشعر أو يدل على كون المتولين جميعا حزبا للّه لكونهم تحت ولايته ؛ فولاية الرسول والذين آمنوا إنما هو من سنخ ولاية اللّه . وقد ذكر اللّه سبحانه لنفسه من الولاية ، الولاية التكوينية التي تصحح له التصرف في كل شيء وتدبير أمر الخلق بما شاء وكيف شاء ، قال تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ( الشورى / 9 ) وقال ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( السجدة / 4 ) وقال أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ( يوسف / 101 ) وقال فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ( الشورى / 44 ) وفي معنى هذه الآيات قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق / 16 ) ، وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ( الأنفال / 24 ) . وربما لحق بهذا الباب ولاية النصرة التي ذكرها لنفسه في قوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( محمد / 11 ) وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ ( التحريم / 4 ) ، وفي معنى ذلك قوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الروم / 47 ) . وذكر تعالى أيضا لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع إلى أمر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والإرشاد والتوفيق ونحو ذلك كقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة / 257 ) ، وقوله : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 68 ) ، وقوله : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( الجاثية / 19 ) ، وفي هذا المعنى قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( الأحزاب / 36 ) . فهذا ما ذكره اللّه تعالى من ولاية نفسه في كلامه ، ويرجع محصلها إلى ولاية التكوين وولاية التشريع ، وإن شئت سميتها بالولاية الحقيقية والولاية الاعتبارية . وقد ذكر اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الولاية التي تخصه الولاية التشريعية وهي القيام